الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
72
شرح ديوان ابن الفارض
إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) [ طه : الآيات 9 - 14 ] . وقوله : بدت ليلا ، أي في ظلمة الليل وهو عالم الأكوان فانكشفت به ظلمة الإمكان . وقوله بذي سلم ، كناية عن القلب السالم السليم الذي ينفع صاحبه إذا أتى اللّه به . كما قال تعالى : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) [ الشعراء : الآيتان 88 ، 89 ] وقوله أم بارق ، كناية عن القطب فإنه سحاب على شمس الأحدية ذو برق روحاني . وقوله بالزوراء ، الإشارة هنا بالزوراء إلى بغداد من الزور بالتحريك وهو الميل وبغداد مسكن القطب . وقوله فالعلم ، يكني بالعلم عن الفرد الجامع الخارج عن حكم القطب وعن دائرته فلا يكاد يعلم به . اه . أرواح نعمان هلّا نسمة سحرا وماء وجرة هلّا نهلة بفم [ الاعراب والمعنى ] قوله « أرواح نعمان » . أقول « أرواح » هنا جمع ريح كما تقدمت حكايته وهي مضافة إلى نعمان بفتح النون اسم واد معروف وهو المراد في قول الشاعر : أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره * هو المسك ما كرّرته يتضوّع وهو المراد في قول الشاعر الآخر : أيا جبلي نعمان باللّه خليا * طريق الصبا يخلص إلى نسيمها فإن قلت : قد ورد أن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه سمع رجلا يذكر محاسن أوصاف الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رضي اللّه عنه . فقال لذلك الرجل الذاكر الأوصاف : أعد ذكر نعمان لنا البيت والإمام بضم النون والذي في البيت بفتحها فكيف جاز أن يتمثل بفتح النون في مضمونها . قلت يقع مثل هذا كثيرا والمتمثل يغير بعض حركات الحروف إلى ما يريد فالإمام لما تمثل بالبيت ضم نونه ليوافق اسم الإمام الأعظم رضي اللّه عنهما فكأنه غير ذلك ابتداء وأعجب من ذلك أنهم جوزوا زيادة ألف الإطلاق في ألفاظ القرآن العظيم إذا أتى بها على سبيل الاقتباس كما في قوله : كان الذي خفت أن يكونا * إنا إلى اللّه راجعونا فإذا كان التغيير اليسير جائزا في تضمين ألفاظ القرآن أفلا يجوز في التمثل ببعض الأبيات من باب أولى . و « هلا » كلمة تحضيض وهو الطلب الحثيث . و « النسمة »